التفريغ الانفعالي بلوح المسامير (Sadhu Board Therapy)

img-art4


يُعدّ التفريغ الانفعالي بلوح المسامير (Sadhu Board Therapy) إحدى المقاربات الجسدية-النفسية المعاصرة التي تعتمد على التفاعل الواعي بين الجسد والجهاز العصبي بهدف تنظيم الاستجابات الانفعالية العميقة وتحرير التوترات النفسية المتراكمة. ويأتي توظيف هذه التقنية في السياق الإكلينيكي الحديث ضمن مقاربات العلاج الجسدي-النفسي (Somatic Approaches) وتنظيم الجهاز العصبي (Autonomic Nervous System Regulation).

ورغم الأصول التاريخية القديمة للوح المسامير، فإن استخدامه في الإطار العلاجي المعاصر يتم وفق منهجية علمية مضبوطة، بعيدة عن الممارسات الاستعراضية أو غير المعيارية، مع التركيز على السلامة، الوعي، والضبط الإكلينيكي.


الإطار النظري والعصبي للتقنية

يعتمد التفريغ الانفعالي بلوح المسامير على مبدأ التحفيز الحسي العميق والمنظّم (Controlled Deep Sensory Stimulation)، والذي يؤدي إلى:

تنشيط مستقبلات الضغط والألم في الجلد

إرسال إشارات عصبية مكثّفة إلى الجهاز العصبي المركزي

استدعاء استجابات مباشرة من الجهاز العصبي الذاتي، لا سيما الجهاز العصبي الودي واللاودي

هذا النوع من التحفيز يُحدث تحويلًا في بؤرة الانتباه العصبي من النشاط الذهني القهري إلى التجربة الجسدية المباشرة، مما يسمح بإعادة تنظيم العلاقة بين الإدراك، الإحساس، والانفعال.


الجسد كمخزن للانفعال

تشير الأبحاث في علم النفس الجسدي وعلم الأعصاب إلى أن الانفعالات غير المُعالجة، خصوصًا المرتبطة بالتوتر المزمن أو الصدمات النفسية، غالبًا ما تُخزَّن على مستوى الجسد من خلال:

توتر عضلي مستمر

فرط تنشيط الجهاز العصبي الودي

استجابات دفاعية تلقائية وغير واعية

في هذا السياق، يتيح لوح المسامير، عند استخدامه ضمن إطار علاجي واعٍ، تفريغ الشحنات الانفعالية المكبوتة وإعادة الإحساس بالحدود الجسدية، مما يعزّز الشعور بالأمان والسيطرة الداخلية.


آلية التفريغ الانفعالي

تمرّ الجلسة العلاجية عادة بمراحل منهجية تشمل:

1. التهيئة النفسية والتنظيم التنفّسي


2. التعرّض التدريجي للتحفيز الحسي مع مراقبة الاستجابة العصبية


3. ظهور استجابات جسدية أو انفعالية (تغيّر في التنفّس، ارتجاف خفيف، تفريغ انفعالي)


4. مرحلة التهدئة وإعادة الدمج العصبي (Integration)

 

لا تهدف هذه العملية إلى تحمّل الألم أو اختباره بوصفه غاية في حد ذاته، بل إلى تعليم الجهاز العصبي البقاء في حالة وعي وتنظيم أثناء الإحساس المكثّف، مما يعزّز المرونة النفسية والعصبية.


التأثيرات النفسية والعصبية

من منظور إكلينيكي، يساهم التفريغ الانفعالي بلوح المسامير في:

إعادة تنظيم الجهاز العصبي الذاتي

تحسين التوازن بين النشاط الودي واللاودي

خفض مستويات التوتر العصبي المزمن

تعزيز الإحساس بالحضور الجسدي (Embodiment)

كما تشير الممارسة العلاجية إلى فوائده المحتملة في:

تقليل أعراض القلق

تحسين القدرة على تحمّل الضغط النفسي

تحرير مشاعر مكبوتة مرتبطة بتجارب سابقة

تعزيز الثقة بالجسد والذات


السلامة والأخلاقيات المهنية

عند تطبيقها من قبل مختصين مؤهّلين، تُعدّ تقنية التفريغ الانفعالي بلوح المسامير:

آمنة

غير تدخّلية

قائمة على الوعي والاختيار

تتطلّب الممارسة المهنية:

تقييمًا نفسيًا وجسديًا مسبقًا

تحضيرًا تنفّسيًا وتنظيميًا

احترامًا صارمًا لحدود الفرد وإيقاعه العصبي

ولا تُستخدم التقنية في حالات طبية أو نفسية معيّنة دون إشراف مختص وتقييم دقيق.


موقع التقنية ضمن المقاربات العلاجية التكاملية

يُوظَّف التفريغ الانفعالي بلوح المسامير عادة كأداة:

مكمّلة للعلاج النفسي الإكلينيكي

داعمة للتنويم المغناطيسي والتنويم الإيحائي

أو ضمن برامج تنظيم الجهاز العصبي والوعي الجسدي

ولا يُعدّ بديلاً عن العلاج النفسي، بل وسيلة داعمة لتعميق العملية العلاجية وتسريع تفريغ التوترات الانفعالية.


الخلاصة

يمثّل التفريغ الانفعالي بلوح المسامير مقاربة جسدية-نفسية قائمة على فهم علمي للعلاقة بين الجسد، الجهاز العصبي، والانفعال. وعند توظيفه ضمن إطار مهني وأخلاقي صارم، يوفّر أداة فعّالة لتحرير التوترات العميقة، تعزيز المرونة النفسية، وإعادة تنظيم الاستجابات العصبية، بما يدعم التوازن النفسي والاستقرار الداخلي على المدى الطويل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *